تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
89
محاضرات في أصول الفقه
عليها في آن ماتت تلك الأشياء فيه حتما وانعدمت ، بداهة استحالة بقاء ما هو عين التعلق والارتباط بدون ما يتعلق به ويرتبط . ونظيرها : وجود النور داخل الزجاج بواسطة القوة والطاقة الكهربائية التي تصل إليه بالأسلاك والتيارات من مركز توليدها ، ولا يمكن استغناء وجود النور بقاء عن وجود هذه الطاقة ، فاستمرار وجوده فيه باستمرار وصول تلك الطاقة إليه آنا بعد آن ، ولو انعدمت تلك الطاقة عنه في آن انعدم النور فيه فورا . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة الدقيقة ، وهي : أن الوجود الممكن بشتى ألوانه وأشكاله وجود تعلقي وارتباطي ، فالتعلق والارتباط مقوم لوجوده وكيانه . وعلى أساس تلك النتيجة فالإنسان يفتقر كل آن في حفظ كيانه ووجوده وقدرته إلى الإفاضة من المبدأ عليه ، ولو انقطعت إفاضة الوجود منه مات ، كما لو انقطعت إفاضة القدرة عنه عجز . وقد يناقش في هذه النتيجة بأنها مخالفة لظواهر الأشياء الكونية ، فإنها باقية بعد انتفاء علتها ، ولو كان وجود المعلول وجودا تعلقيا ارتباطيا لم يعقل بقاؤه بعد انتفاء علته . والجواب عن هذه المناقشة قد تقدم بصورة مفصلة عند نقد نظرية المعتزلة ( 1 ) ، وأثبتنا هناك : أن المناقش بما أنه لم يصل إلى تحليل مبدأ العلية لتلك الظواهر حدوثا وبقاء وقع في هذا الخطا والاشتباه فلاحظ . لا بأس أن نشير في ختام هذا الشوط إلى نقطتين : الأولى : أن مرد حديثنا عن أن الأشياء الخارجية بكافة أنواعها أشياء تعلقية وارتباطية تتعلق بالمبدأ الأعلى وترتبط به ليس إلى نفي العلية بين تلك الأشياء ، بل مرده إلى أن تلك الأشياء بعللها ومعاليلها تتصاعد إلى سبب أعمق وتنتهي إلى مبدء أعلى ما وراء حدودها .
--> ( 1 ) راجع تفصيل نقد نظرية المعتزلة في ص 79 .